اختلاف القتل عن الموت والموت عن النوم :
إن طريقة ونمط ودرجة انفصال الروح في القتل تختلف عن انفصالها في الموت ، فكما أنّ النوم على درجات ومراتب مختلفة من انفصال الروح وكذلك في الإغماء ، والعمدة في تحري كون انفصال الروح في الموت والقتل إنفصالًا تاماً أم ليس بتام ، وأن الانفصال ذو درجات كثيرة ، وهو فعل له ارتداد فعل نظراً للتجاذب في العلاقة الرابطة الاتصالية بين الروح والبدن كما هو الحال في انفصال الروح عن البدن في النوم ، فإن فيه أنواعاً خفيفة ومتوسّطة وشديدة .
مع أن هناك جامعاً بين مراتب النوم والموت وهو توفي النفس ، أي خروجها من البدن كما في قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » .
ويقرر هذا المبحث من درجات واختلاف مراتب تعلق الروح بالبدن بالمشاهدات التجريبية لمراتب النوم واليقظة ، وهي بمثابة برهانٌ فلسفي عقلي على الرجعة ، وقد بسط الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة الكلام فيه .
وإنّ الروح حيث لم تنفصل تماماً عن الجسد فإن فيها إقبالًا وإدباراً أو
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 42 .