إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
.
والقرينة الأُخرى قول الحسين ( ع ) في الرواية السابقة :
« ثمّ إنّا نمكث بعد ذلك ما شاء الله وهو مكث البرزخ كقوله في صدر الرواية أنه بعدما يستشهد : « أمكث ما شاء الله ، ثم أكون أول من تنشق الأرض عنه » .
وأما قوله ( ع ) في وسط الرواية :
« ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي »
فهو من باب الالتفات والانتقال من بحث الرجعة إلى بحث النزول والذي حقيقته متداخلة زمنا مع الظهور والرجعة - كَمَا سيأتي في الباب الثَّالِث - بل هو زمنا أعم مطلقاً ، وقد عقد المجلسي في البحار في كتاب الإمامة بابا تحت عنوان « أنَّهم ( عليهم السلام ) يظهرون بعد موتهم وتظهر منهم الغرائب » « 1 » ، وهذا الظهور ليس رجعة وانما حقيقته نزول وتنزل .
وقد توهم جملة من الأعلام الباحثين في الرجعة أن النزول الذي تتعرض إليه كثير من الروايات رجعة ، فاختلط لديهم كثير من مباحث الرجعة بمباحث النزول ، وقد تمّم العنوان بعبارة « وتأتيهم أرواح الأنبياء وتظهر لهم الأموات من أولياءهم وأعداءهم » ومراده من هذا التتمة أن الأئمة الاحياء ( عليهم السلام ) تأتيهم أرواح الأنبياء ممن قد ماتوا ، أي تتنزل إليهم أرواح الأنبياء ، كما أن ظهور الأموات للاحياء منهم قدْ يكون بنحو تنزل الأموات لهم ، وقد يكون بنحو كشف الغطاء عن ابصارهم ، كما أن
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 294 . ب 5 من ج 6 ح 3 . البحارج 27 ص 302 .