تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والروايات الواردة في الرجعة ، وهذهِ النظرة والمنهجية ترتكر على تحليل منظومة أنواع الموت وبإزائها أنواع الرجوع . أي أن الشيخ الحر انطلق من التركيز على مباحث وأقسام درجات الموت ، وفي مقابلها البعث من تلك الدرجات من الموت ، وهذا المنهج والهيكل هو الطابع الهندسي والصناعي في كل كتابه وكافة أبوابه وفصوله ، والظاهر أنه اتخذ هذا المنهج من كتاب إعتقادات الصدوق ، إلّا أنَّ الحر العاملي فتق هذهِ الالتفاتة وبلورها بشكل مبسوط إلى حدٍّ ما ، وترقى فخاض في بحوث الموت والحياة بلغة عقلية وذوق شهودي في مضامين الآيات والروايات لم يسبقه في هذا المضمار غيره من الأعلام ، حتّى أنَّ ما سطره الحكيم ملا صدرا في أسفاره في بحث كتاب ( المبدأ والمعاد ) لم يتطرق فيه إلى هذهِ الكثرة من التصورات والاحتمالات والآفاق العقلية من أقسام ومراتب وأنواع الموت والحياة التي تطرق إليها الحر العاملي . فما أنجزه الحر يعدُّ بكراً في هذا المضمار ، وهو ذو تأثير بالغ في فهم مباحث الرجعة ، هذا مضافاً إلى ما تميَّز به من إحاطته بعدد من روايات انتخبها مما ورد في الرجعة . وسيأتي بيان تعداد ومصادر تلك الروايات في الباب الثاني ، وهي أضعاف على ما انتخبه الحر في كتابه ، كما أنَّه إمتاز بإحاطة وافرة في تتبع الأقوال والمصادر ، وبترتيب منطقي في المقدمات الشارحة لحقيقة الرجعة والبرهان عليها ، وكان ذلك منهاجاً عقلياً عميقاً أدركه فكره الثاقب من