وظاهر قوله ( ع )
« إن بعدها دارا »
إشارة إلى نشأة البرزخ ، ثم إن قوله ( ع ) هاهنا في جواب السائل أين تلك الدار دال على شدة التصاق البرزخ وقربه من دار الدنيا ، ولم يكتفي ( ع ) هنا إشارة إلى القريب بل أتى بهاء التنبيه هاهنا إشارة ودلالة على شدة القرب وتداخل عالم البرزخ بعالم الدنيا وتأثير كل منهما على الاخر ، ثم لم يكتفي بذلك بل أشار بيديه إلى الأرض تأكيداً لذلك القرب والتداخل ، وأن نشأة البرزخ من فروع وشوؤن النشأة الأرضية وأن بينهما موازاة ومحاذاة وأوتار وأبوابا يطل من أحدهما على الآخر .
وأما الذي يتوسط بين آخرة الدنيا وهي الرجعة وبين عالم القيامة فهي نشأة الساهرة وسيأتي المزيد من البحث في الباب الثالث .
كَمَا أنَّهُ تقدَّمت الإشارة - وستأتي مفصلًا - أن أغلب ما ظن أنه من آيات المعاد الأكبر هي في الرجعة وهي المعاد الأصغر ، وجملة منها مشتركة بين المعادين .
وكذلك الحال في روايات المعارف الواردة في المعاد ، ومن ثم فما صوّرهُ وشرحه المتكلمون والفلاسفة والعرفاء من المعاد الجسماني هو في الحقيقة عالم الرجعة ، وأما المعاد الجسماني الأكبر فلا تشم رائحته في كلماتهم ، ولا تبدوا صورته جلية فيما قرروه من المعاد ، لمآل ما بحثوه إلى المعاد الأصغر وهو الرجعة ، وهم يحسبون أنَّه المعاد الأكبر والقيامة .
وقد أشار إلى ذلك حديث أبي الطفيل عن أمير المؤمنين . . . . وقال
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٧٦