إنكار الرجعة إنكار للمشيئة الإلهية .
والحاصل أنَّ من لم يعرف الرجعة يخفق في معرفة الصفات الإلهية ، وذلك لأن الرجعة من أكبر مظاهر القدرة والمشيئة الإلهية ، فلا يكفي المعرفة الاجمالي انه قادر يفعل ما يشاء في بلوغ المعرفة من دون المعرفة بالرجعة ، وأنه قادر على الإحياء في دار الدنيا .
وقد تقدمت الإشارة في تعريفات الرجعة أن حقيقة البرزخ ليس كما ذكرها المتكلمون والفلاسفة والعرفاء من أنهُ عالمٌ متوسطٌ بين الدنيا والآخرة الأبدية ، بل حقيقته نشأةٌ متوسطةٌ بين الحياة الأولى من الدنيا والحياة الآخرة من الدنيا أيضاً ، وكما مرَّ وسيأتي ، فإنه يعد من الهوامش الوجودية التابعة لدار الدنيا ، وبمثابة الضواحي الجغرافية الوجودية التابعة لنشأة عالم الدنيا ، ففي مصحح الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : دخلت عليه يوما فألقى إليّ وقال : يا وليد ردها على مطاويها ، فقمت بين يديه فقال أبو عبد الله ( ع ) ( رحم الله المعلى بن خنيس ) فظننت أنَّه شبّه قيامي بين يديه بقيام المعلى بن خنيس بين يديه .
ثم قال أفّ للدنيا ، أفّ للدنيا ، إنما الدنيا دار بلاء سلط الله فيها عدوه على ولّيه ، إن بعدها دارا ليست هكذا ، فقلت : جعلت فداك وأين تلك الدار ؟ فقال هاهنا وأشار بيده إلى الأرض » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي مجلد / 8 ص 304 ح 469 .