تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

الترادف الوجودي :

وأمّا الترادف الوجودي فهو يغاير كلًا من الترادف اللفظي والعقلي ، لأنَّه لا يعتمد على وحدة تمام المعنى أو المعنى الظاهر كما في الترادف اللفظي ، كما أنّه لا يعتمد على الجزء المشترك من المعنى الخفي كما في الترادف العقلي ، بلْ لا يعتمد على الوحدة في المعنى أصلًا ، وإنَّما يعتمد على وجود الرابطة الوجودية بين شيئين وإنْ لم تكن بينهما رابطة وارتباط في المعنى أصلًا . واكتشاف هذا الترادف أصعب بكثير من اكتشاف الترادف العقلي رغم صعوبة الترادف العقلي كما مرَّ ، لا سيما مع اختلاف درجات الترادف العقلي في الخفاء ، وذلك لأنَّ الترادف الوجودي يتخطى عالم المعنى إلى تقصي العينية الواقعية وملاحظة الآثار والتأثيرات في الوجود ، وملاحظة أنَّ التقارن بسبب الملازمة والتسبب في التأثير أم لا . وبعبارة أُخرى إنَّ منظومة الوجود وأنظمته أوسع ترابطاً بين الأشياء المختلفة من ترابط الأشياء في جانب معانيها اللغوية وذاتياتها ، فإنَّ الترابط بين الأشياء في جانب المعنى من ناحية ذواتها - أجناساً أو أنواعاً أو أصنافاً - أضيق دائرةً من ترابطها في جانب الوجود العيني . السَّادسة : ليعلم القارئ الكريم والباحث اللبيب أنَّ مسير البحث عن الرجعة طويل ، ولم يبلغ كماله فضلًا عن نهايته ، إذْ لا يزال البحث في الرجعة أقرب إلى الإثارات والتساؤلات وتجميع المواد التحليلية المتناثرة بقدر الوسع أكثر من كونه بناءا منظوميا لقوالب وأُطر منضدة ، فلا يزال