فتبين هذه الروايات أن كل إنسان قُتل يرجع حتى يموت ، وكل إنسان مات يرجع حتى يقتل .
5 - وفي صحيح زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر ( ع ) في الرجعة ، فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها ، فقلت : أخبرني عمن قتل مات ؟ قال : لا ، الموت موت ، والقتل قتل ، فقلت له : ما أحد يقتل إلّا وقد مات ، قال : فقال : يا زرارة ، قول الله أصدق من قولك قد فرَّق بين القتل والموت في القرآن ، فقال :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
« 1 » ، وقال :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » ، فليس كما قلت يا زرارة ، فالموت موت والقتل قتل . وقد قال الله عَزَّ وَجَلَّ :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
« 3 » ، قال : فقلت : إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 4 » ، أفرأيت من قتل لم يذق الموت ؟ فقال : ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ، إنّ من قتل لابدّ أن يرجع إلى الدنيا حتّى يذوق الموت » « 5 » .
وذيل الصحيح صريح بل نص في أن من قتل ولو كان مستضعفاً كما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 144 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 158 .
( 3 ) سورة البراءة : الآية 111 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 185 ، الأنبياء / 35 ، العنكبوت / 57 .
( 5 ) مختصر بصائر الدرجات / ب الكرات / ح 61 / 7 ، تفسير العياشي / مجلد 2 ص 112 ح 139 .