البكم ، فلا يبقى منهم إلّا الوزير وأحد عشرنقيباً ، كما بقوا مع موسى بن عمران ( ع ) ، فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهباً ، فيرجعون إليه ، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به » « 1 » .
والروايتان ظاهرتان بوضوح في أن ما يدعوهم الحجة ( ع ) إليه من العهد المعهود من رسول الله ( ص ) في ذلك الكتاب لم يسمع به قط ، وهو من الصعوبة والثقل بمكان ، بحيث لا يتحمله زبدة الناس وهم الثلاثمائة وثلاثة عشر ، وهم أصحاب كرامات ومقامات وتطوى لهم الأرض كما في الروايات ، وبعضهم يمشي على الماء ، وبعضهم يمشي على السحاب ، كما وردت بذلك الروايات .
فجملتهم من الأبدال أو الأوتاد أو السياح ، ورغم ذلك يثقل عليهم ويصعب استيعاب هذه الدعوة الجديدة .
ومن شدة ثقل هذه الدعوة يجفلون ويفرون في نفس المجلس ، هذا مع ما شاهدوه من قبل من معاجزالمهدي ( ع ) والآيات الكثيرة التي ظهرت على يديه ( ع ) ، وهذا كله شواهد على مدى غرابة وصعوبة ما يدعوهم إليه من مراحل أعماق دين الإسلام ، وراء دعوة ظاهر الإسلام ودعوة الإيمان ، فضلًا عن سائر عموم الناس .
بلْ إنَّه في مرحلة من المراحل وموقف يقوم به المهدي ( ع ) في المدينة
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 673 .