يصعب عليه ذلك ، وقد تصل الصعوبة إلى درجة شديدة جداً يحسبها كالممتنع ، ويقول لمن يعظونه لئن ترموني من سبع سماوات أهون عليَّ من أن أقلع عن ما أنا عليه ، فكلما ازداد التمادي في الغيّ والباطل اشتدت صعوبة الرجوع عليه .
وكذلك السالك في جانب الخير يتمادى في طريق الخير والنور فيصعب عليه أن يرجع عنه إلى القهقرى ، فكلما شاخ وأسن وطال عهده بطريق الخير كلما اشتد وغوله ورسوخه في درجات الهدى إلى أن يصل إلى الدرجات العليا ، فيصبح محاسباً على ترك الأولى كمن يحاسب على الفواحش الظاهرة ، وهذا معنى « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » وكلما إرتقت درجته اشتدت الأولويات في حقه وشأنه وازدادت مسؤلياته ومسائلته عن دقائق الأمور وخفايا الخطور ، بل وعن بواطن الاسرار .
فهناك تفاوت بين الأولويات والأولى الذي يحاسب عليه الأنبياء بتركه ، وبين الأولى الذي يوآخذ به سيد الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، فالمسؤولية تتفاوت بدرجات كبيره بحسب المراتب والفضيلة والقرب
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 1 »
.
مثلًا إن المخالفات من ترك الأولى التي عرضت على الأنبياء بمستواها الظاهر دون الأولويات التي كانت على عهدة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، فهم فوق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 253 .