القدرة والقوة أكثر فأكثر ، فيضيَّق شيئاً فشيئاً طريق الرجوع والاصلاح والتوبة كأنه ينسد .
قال الله تعالى :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
« 1 » ، والخسارة تعني ذهاب هذه القدرات في النفس ، ومن ثم قال الإمام العسكري ( ع ) كَمَا في تحف العقول للحراني : « رياضة الجاهل وردّ المعتاد عنعادته كالمعجز » .
ويؤيّد ذلك ما ورد من أن من بلغ الأربعين ينغلق عليه باب من أبواب التوبة ودرجة من درجاتها .
وقوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 2 » ، وقوله
يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
كلما تتجلّى الآيات في الرجعة ينغلق باب التوبة شيئاً فشيئاً .
فالمؤمن ربما تحصل له عناية خاصة من بكائه على الحسين ( ع ) فتغفر ذنوبه ، ولكن هل يستطيع إبليس أن يبكي على الحسين ( ع ) وهو في فترة امتحان ؟ إنّ ذلك كالممتنع على قلبه .
ومثل عمر بن سعد عندما بكى على الحسين ( ع ) لكنه بعد ذلك رجع وأمر برضّ صدر الحسين ( ع ) .
فحالة الشقاوة متمكّنة منه ، والحالة الأولى من البكاء عابرة منطلقة من
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 15 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .