فهذه الضرورة لوجود الخليفة والحجة لا يقوم بدورها الخليفة إلّالكونه صاحب ليلة القدر الّذي تتنزّل عليه ملفات المعلومات عن القضاء والقدر الإلهي للعام المقبل ، واستبيانات الأرقام حول كلّ صغيرة وكبيرة وكلّ حدث يحدث في الأرض ، سواء على صعيد فردي أو اجتماعي أو بيئي أو فكري أو غير ذلك ، فإنّه بتوسط تلك المعلومات الهائلة والأعوان من الأركان والأوتاد والأبدال والسيّاح وطاعة القوى الخفيّة من الملائكة والجنّ ينفّذ المخطّط الإلهي المرسوم له في ليلة القدر . ومن ثمّ وصف اللَّه تعالى الخليفة أنّه مزوّد بعلم الأسماء الإلهيّة الجامع .
فمن يقوم مقامه ؟ وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد ؟
بل إنّ الفاصلة بين المعصوم وغير المعصوم علماً وعملًا بون شاسع كالنجم في السماء لا يلوحه لائح ، بخلاف الفاصلة بين الحاكم الوضعي والحاكم غير المعصوم المأذون من قبل المعصوم ، فإنه وإن كان هناك فارق بين الأخيرين إلّا أنّه كالفاصل بين البقاع الأرضية .
فتحصّل أنّ توهّم إمكان القيام مقام المعصوم وأنّه قد زال المعصوم وزائل دوره ، أمر ممتنع بحسب التكوين كما تشير الآيات والروايات إلى ذلك . فمنشأ الحاجة للأنبياء والأوصياء لا يسدّ تلك الحاجة مسدّها أحد . نعم شعب النيابة المتفرعة كروافد صغيرة من ذلك البحر العظيم قد قامت الأدلّة على إذنه للفقهاء للقيام بذلك ، بأن يكون حكمهم تبعاً لأحكام أهلالبيت عليهم السلام وتعاليمهم وانقياداً لهم في كلّ صغيرة وكبيرة إعطاءاً لصلاحية التطبيق .
والحاصل : أنّ عمدة الغفلة في هذا الاستدلال ناشئة من الغفلة عن المعنى الصحيح للغيبة ، وأنّها غيبة خفاء عن البروز على السطح أمام الملأ عياناً ، لا غيبة مزايلة عن المسؤوليّة والوظائف وأدوار الإمامة الملقاة على عاتقه .
3 - وأمّا قوله : « بأنّ الأمّة مخيّرة في جعل الفقهاء شركاء في الحكم . . . » .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٢