تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ففيه : أوّلًا : إنّ أمور الولاية والحكم والسلطة هي بيد اللَّه أصالة (
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
« 1 » ثمّ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
« 2 » ثم لأولي الأمر أصحاب ليلة القدر حيث يتنزّل عليهم تفاصيل القضاء والقدر والتدبير لكلّ شيء ، ومنهم تستمدّ الصلاحيّات المفوّضة للآخرين . وليس الشأن العامّ من صلاحيات الأمّة وإن كان للأمّة مسؤولية تجاه الشأن العامّ والحكم ، فإنّه لا تنافي بين الأمرين كما قد يتخيّل . نظير الجهاد والدفاع فإنّ مسؤولية التدبير والإشراف عليه تقع على عاتق الحاكم المنصوب شرعاً ، مع أنّه تقع على الأمّة مسؤولية إقامة الجهاد والدفاع من بُعد وجهة المعاونة والمشاركة مع مَن له سلطة التدبير في إقامة هذا الواجب النظامي ، وهكذا في جملة من الواجبات العامّة المعبّر عنها بالواجبات الكفائية في النظام العامّ ، فإنّ في جميعها للأمّة المساهمة والمشاركة ومسؤولية الموقف والرقابة لإقامة المعروف في جميع الحقول والأصعدة والنهي عن المنكر وردعه في سائر الأصعدة ، إلّاأنّ ذلك لا يعني كون موقعية التدبير والإدارة والقيادة لهذه الأنشطة هي حق مقرر بالذات للأمّة في الشريعة . وعلى ضوء ذلك فاللازم مراعاة توصيات أولياء الشرع في نظام التدبير والسلطة ومواصفات الحاكم المخوَّل والمفوَّض له تلك الصلاحيّة . والّذي قد ورد في نصوص أئمّة أهل البيت وهم أولياء الأمور تنويب وتخويل الفقيه الجامع للشرائط ، إلّاأنهم عليهم السلام فوّضوا للأمّة والنخبة مسؤوليّة اختيار وإحراز وتشخيص كلّ شخص واجد للمواصفات المطلوبة وتمكينه من بسط النفوذ وتقليده زمام
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 57 . يوسف 12 : 40 ، 67 . ( 2 ) النساء 4 : 59 . النور 24 : 54 . محمّد صلى الله عليه وآله 47 : 33 .