تشخيصه على أهل التخصّص والخبرة في الموضوعات المختلفة وعلى مداولة ذوي الاطّلاع والاهتمام في الشؤون العامّة ذوي الرأي الراجح والبصائر مع إلمام فضيلي أو اختصاصي في القوانين والأحكام العامّة الفقهيّة في الباب والأبواب المراد إعمالها وتطبيقها . فيتحصّل أنّ هذه المرتبة من التقنين ذات موقع ضروري ملحّ . نعم ، من اللّازم كما تقدّم عدم مصادمتها مع التشريعات العامّة بفعل التغيّرات وطروّ البيئات المختلفة ، وهذا ممّا يستلزم مداولة تقنينية مستمرة لتغطية تغيّرات البيئة .
ثانياً : إنّ الموضوعات والموارد الّتي يعالجها التقنين النيابي ممّا يكون جملة منها من وظائف جهاز الدولة وليست موضوعات جزئية بحتة كي لا تكون من وظيفة الشرع الإشراف عليها ؛ فهي ممّا يتّصل بالشأن العامّ من ناحية الموضوع ويتّصل بإقامة الأحكام والولاية والتدبير بالعدل والقسط ممّا يتّصل بمنظومة الأحكام في الأبواب الفقهيّة .
ثالثاً : إنّ أدوات تشخيص الموضوعات وصياغة التقنينات على أنماط ، فإنّ الموضوعات العامّة ذات الشأن العامّ ليست كالموضوعات الجزئية ممّا تقوم عليها البيّنة أو الأمارات المعتبرة في الموضوعات بل هي في الغالب تحتاج إلى استقراء وعملية إحصاء ورصد من مؤسّسات وخبراء للإحاطة بالبيئات المختلفة والظواهر المتعدّدة ، وهذا النمط من الإحراز من تلك الموضوعات ليس باستحسان عقلي ، بل هو أشبه أن يكون من قبيل الظن المعتبر بالانسداد الصغير .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٣١