تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
منه صلى الله عليه وآله وسلم تصديق بحسب الواقع . وفرق بين إدارة الواقعيات وإدارة التعامل مع الآخرين بحسب العشرة معهم والمداراة . وإلّا فإنّ من ميزات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان أحذر الناس من الناس على الإطلاق . إلّاأنّ الحذر شيء وسوء الظن شيء آخر ، إذ حسن الظن بحسب الظاهر من حقّ أيّ فرد أظهر الإسلام ولم يجاهر بالعداوة للَّه‌ولرسوله ، إلّاأنّ ذلك لا يستلزم التفريط برعاية مقدّرات الدين ونظام المسلمين حيث يستدعي الحذر والحيطة الشديدة جدّاً . كما أنّ رعاية المصالح الخطيرة الواقعيّة لا يستلزم هدر حقوق المنافقين رغم نفاقهم ما داموا قد التزموا بالتسليم لظاهر الإسلام . ورعاية الجهات المختلفة من الأصول العظيمة لا سيما في الحاكم والحكم السياسي والتدبير التنفيذي الإجرائي ، إذ اللازم كقاعدة أولية عدم التفريط بجهة لصالح جهة أخرى تحت ذريعة التزاحم ، إذ الترجيح والتزاحم ليست طريقة مثلي لإدارة الأمور ، بل الطريقة المثلى ممانعة وقوع التزاحم لرعاية كلّ جهة بحسبه . وهو ما يشير إليه أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر في سياسة الوالي للرعيّة : « وَلَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكالًا عَلَى جَسِيمِها ، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَايَسْتَغْنُونَ عَنْهُ » « 1 » . حيث يبيّن عليه السلام أنّ اللازم على الوالي أن لا يفرّط في لطيف الأشياء تحت ذريعة الاشتغال والاهتمام أو إنجاز وأداء جسيم الأمور ، بل اللازم رعاية كلّ جهة من موقعها . ومن أمثلة قاعدة الموازنة ما في قراءة أهل البيت عليهم السلام لقوله تعالى : (
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ )
« 2 » حيث لم يعهد للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم القتال مع المنافقين
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عهده عليه السلام لمالك الأشتر . ( 2 ) البراءة 9 : 73 . التحريم 66 : 9 .