النظرة الشمولية في موازنة العدالة ليست ازدواجيّة
قال تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
« 1 » .
كثيراً ما يحدث إبهام بين القواعد القانونيّة المختلفة لا سيما في باب قواعد باب السياسة ، سواء على صعيد التنظير أو على صعيد التطبيق ومن ثمّ يحدث جدل ولغط كثير ، لا سيما وأنّ كثيراً من العناوين والأطر للمفاهيم تظلّ مبهمةً على المتخصصين في هذا المجال فضلًا عن عموم الآخرين .
ومن القواعد المتشابكة مفهوماً وتطبيقاً قاعدة « الغاية تبرّر الوسيلة » والّتي هي إجمالًا مرفوضة في التشريع الإسلامي وإن ارتضتها جملة من المدارس الايديولوجيّة البشريّة ، وبين قاعدة العدالة في الموازنة بين جهات الأشياء الّتي هي مفاد جملة من النصوص القرآنية نظير قوله تعالى : (
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
« 2 » ومراعاة هذه القاعدة يقتضي الاقتصار في التعامل السلبي مع الطرف بحدود الجهة السلبيّة فيه من دون الغفلة عن الجهة الإيجابيّة فيه . فوجود الجهة السلبيّة لا يعني انعدام الجهة الإيجابيّة وهذا يستفاد من قوله تعالى : (
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
« 3 » أي أنّ اشتمال طرف أو جهة
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 8 .
( 2 ) المائدة 5 : 8 .
( 3 ) الأعراف 7 : 85 . هود 11 : 85 . الشعراء 26 : 183 .