مع أنّ هذه المحاسبات إذا اختلفت بحسب الموارد يظنّ الناظر بنظر سطحي أنّها ازدواجيّة وتلوّن ، لعدم تفكيكه في وزن الجهات المختلفة وعدم التمييز في التعامل معها وأنّه لا يصح الكيل بمكيال واحد للأشياء المختلفة . إذ لكلّ شيء ونمط ميزان يناسبه ، فالكيل بمكاييل هو بحسب اختلاف الأنواع والأجناس للأمور وهو مقتضى العدالة .
هذا مع اختلاف الظروف في حصول القدرة ودرجة التمكّن والتعامل مع الجهات المختلفة ، كما يلحظ الاختلاف في موقعيّة الأئمّة الذين تولّوا السلطة الظاهريّة مع بقيّة الأئمّة عليهم السلام ، حيث إنّ التمكّن من الأداء والتنفيذ يختلف من إمام إلى آخر .
والحاصل : أنّ قوله تعالى في بيان قاعدة الموازنة وإقامة معادلة العدل فيها :
(
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
« 1 » أي لا يدعونّكم إجرام قوم وعدوانهم وظلمهم الغاشم أن لا توازنوا بين الأمور ، إذ هي الحقيقة العميقة للعدل وهذا التعريف القرآني للعدل فريد من نوعه بدأت العقلية البشريّة في الآونة الأخيرة تدركه بنحو إجمالي .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 8 .