تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الجانبين كي لا يحصل تعدّي وتجاوز وعدوان سواء على صعيد التنظير أو على صعيد التطبيق . وهذه ليست ازدواجيّة ونفاق ، بل هو عين العدل والإنصاف وكيل كلّ شيء بحسبه . ومثال آخر ما في قوله تعالى : (
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » ، فالآية في حين تبيّن أنّ بعض الأزواج والأولاد أعداء إلّاأنّها تبيّن أنّ معالجة عداوتهم ليس بالقطيعة معهم ولا بتوجيه العقوبة تجاههم بل العلاج هو بالحذر والعفو والصفح والمغفرة ، وفي حين توصي الآية بالعفو والصفح والمغفرة لا يعني ذلك عدم الحذر منهم ، كما أنّ الحذر منهم لا يعني اتّخاذ أسلوب العقوبة والمجازاة والمجابهة . والملاءمة بين هذين الجانبين إنّما هو بالتدبير الخفيّ الموجب للوقاية والتوقّي من وصول ضرر عداوتهم للإنسان . وكأنّ تأكيد الآية على هذه الموازنة والمعادلة هو لما في العلاقة الزوجيّة وبقائها من ثمار إيجابيّة كبيرة لا يفرّط فيها . ونظير ذلك قوله تعالى في سورة البراءة : (
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )
« 2 » ومفاد الآية في حمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفعال وأقوال المؤمنين على الصحّة من جهة السلوك الأخلاقي من دون التعاطي معها كواقع وحقيقة ، وبين هذين المجالين بون شاسع وهذا الّذي جهله المنافقون فظنّوا أنّ تعاشر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتصديقه لأقوال من تظاهر بالإسلام والإيمان أنّ ذلك
هامش
( 1 ) التغابن 64 : 14 . ( 2 ) التوبة 9 : 61 .