فيتمّ عبر ذلك تحديد وتعيين المسؤوليّة العامّة الملقاة على عاتق الخواص من النخب والعامّة من شرائح الناس ، ليقوموا بدور المراقبة والمحاسبة والمشاركة والإقامة لإصلاح النظام وتصحيح مساره التنفيذي . فبالتالي المشورة وهي الانفتاح المتبادل بين الجميع في الرؤى والمعلومات والخبرات هي السبيل للقيام بالوظيفة الجماعيّة من الواجب الكفائي في إقامة النظام الصالح وحفظ مصالح الدين والمسلمين وحراسة حقوقهم ، فالمشورة والمداولة للآراء مختبر لتوليد الرؤية الثاقبة النافذة وهي آلية وآلة كبرى للقيام بالواجب العامّ الملقى على عموم المؤمنين والمسلمين .
فالأمر بالشور والتشاور هو باعث ودافع لعموم الأمّة للاهتمام بالمسار العامّ والنظام العامّ ولعدم التخلّي عن المسؤوليّة . وللانشداد للقيام بهذه المسؤوليّة الجماعيّة الكبرى ، وأن تغييب المشورة والاستشاريات واستعراض الأمور والشؤون العامّة والأوضاع المختلفة موجب لتثبيط وإحباط عموم الأمّة عن القيام بدورها .
فالمشورة توجب انعدام وزوال الاستبداد الفردي وحكر الرأي على محدودة الآراء الشخصيّة إلى الانطلاق إلى دائرة أوسع يلحظ فيها مصالح ومطار عموم المسلمين .
وأنّ هذا الأصل الأصيل في التشريع الإسلامي هو الّذي شيّده القرآن الكريم وأقامه النبيّ العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وأحكم جذور بنيانه ، ثمّ أعاد مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام ترسيخه في الأمّة كما ينبئك عن ذلك عهده لمالك الأشتر وكتبه الأخرى للولاة .
فتلخص من كلامه قدس سره جملة من النقاط :
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣١