تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

حقيقة البيعة

إنّ الّذي ورد في القرآن من البيعة ليس منحصراً بالبيعة السياسيّة فحسب بل يعمّ البيعة العقائديّة ، فبيعة الغدير بيعة سياسية وعقائديّة كما في قوله تعالى : (
يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ )
« 1 » . وكانت بيعة الأنصار ابتداؤها بالتشهد بالشهادتين ، وكذلك في بيعة الرضوان وبيعة الشجرة ، وهكذا الحال في بيعة الغدير فإنّها اعتقادية وسياسية لا سياسية محضة . وعلى ضوء ذلك تتقرّر ماهية البيعة في الشرع وتقرّر معنى الخلافة والزعامة في الإسلام أنّه الخليفة الّذي يخلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام الارتباط الغيبي بين الأرض والسماء والزعامة السياسيّة والمقام السياسي أيضاً . ومنه يتّضح أنّ البيعة في الدين زيادة توثيق وتغليظ لما هو مقرّر شرعاً ، لا أنها منشأ لتولّد الصلاحية . كما أنّه يظهر أن البيعة للَّه‌ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولأمير المؤمنين عليه السلام وللأئمة الماضين عليهم السلام فريضة في عنق كلّ مؤمن لابدّ أن يؤدّيها المؤمنون في كلّ جيل إلى يوم القيامة . ومنه يقرأ ويفهم الحديث المستفيض عند أهل السنّة « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) الممتحنة 60 : 12 . ( 2 ) صحيح مسلم : 6 : 22 .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 134 | الشيخ محمد السند