تكوين الرأي العام والّذي هو سلطة ضاغطة حاكمة قد اكتشفت أخيراً في العلوم السياسيّة والاستراتيجية ، لأنّ الشور أحد آلياته استطلاع الرأي ونسبة التصويت لعموم أفراد الناس وهو من أوسع أنحاء وآليات المشاركة العامّة .
ومن معاني آيتي الشورى طبق رؤية أهل البيت عليهم السلام ومنظارهم هو : مداولة الحاكم والحكومة الرأي في الأمور الخطيرة في الشأن العام مع عموم الأمّة والناس ، واستخراج الآراء المختلفة لديهم ، وعدم حصر المداولة مع خصوص النخب بل مع عموم الأمّة . وذلك عبر آليات مختلفة سواء الإعلام ، أو النقابات المهنية والتخصّصية ، أو عبر اللقاءات المفتوحة ، أو التصويت والاستفتاء ، بغية معرفة آراء عموم الأمّة حول تلك الموضوعات الخطيرة كالحرب والسلم وغيرهما .
وهذا ما تقوم به بعض الأنظمة في الدول المتقدمة صناعياً في هذا العصر من مداولة الموضوعات الساخنة في أجهزة الإعلام وعرضها على الرأي العام وعلى جهات تخصّصية ومراكز دراسات ، فيتم بذلك تغليب وجهات النظر من زوايا الأطراف العديدة بحسب النظريات المختلفة ، إلى أن يتم تمحيص نظرة متعادلة ناجحة تستصوب ويتمّ تجلية وضوحها بنطاق واسع ، إلى حدّ تجد كلّ من الهيئة الحاكمة في الحكومة والجهات المعنيّة للإدارة نفسها ملزمة أمام الرأي العامّ باتّباع ما توصّلت إليه المداولات من رأي صائب ، فيكون فائدة مداولة الرأي مع عموم الشعب والأمّة عدّة أمور :
منها : تمحيص الرأي الصائب الناضج من زوايا عديدة بكثرة المشاركة لذوي الآراء على نطاق واسع .
ومنها : تفاعل الأمّة مع الهيئة الحاكمة في الخطوات المصيرية الحاسمة
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٨