تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وذلك بآليات مختلفة وأشكال متنوعة قابلة للتجدّد في كلّ عصر ، نظير : تفكيك القوى والسلطات الأربع والأكثر وكلّما كان التفكيك أكثر حصلت الضمانة من الحكم الفردي أو استبداد جماعة بمقاليد القوّة دون سائر الأمّة ، غاية الأمر أنّه لابدّ من وجود حلقات رابطة بين هذه السلطات المفكّكة ، دورها التنسيق والمراقبة لا الهيمنة والإملاء . جعل السلطة اتحادية وهو ما يعرف بالفدرالية ، وهذه الفكرة قائمة على الحيلولة دون تمركز السلطة في عاصمة البلاد بل كلّ محافظة لها نسبة من الحكم وإدارة شؤونها ، غاية الأمر يكون للسلطة في العاصمة الأمور المشتركة بين المحافظات ممّا يعمّ شأن جميع الأمور المتعلّقة بعامّة البلاد . ولعلّ هذا النمط من النظام هو الّذي كانت عليه الدولة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث كان الوالي في كلّ محافظة هو الّذي يتولّى ويشرف على قضاء المحافظة وخراجها وبيت المال فيها وأمنها وحفظ الثغور وإقامة الجمعة . تعدّد الأحزاب والجماعات والنقابات والجمعيات والمؤسسات فإنّ التعدّد يخلق حالًا من المراقبة وكلّما تكثّرت حصل التفادي من التآمر على مصالح العامّة ، وكان التكثّر يحول عن تواطؤ النخب على الاستئثار . وقد يستكشف إمضاء هذا الأسلوب من نظام القدرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يُزل النظام القبلي كما هو الحال في الأوس والخزرج والأنصار والمهاجرين والأعراب بل استثمر هذا التعدّد في خلق حالة مراقبة وتوازن . وممارسة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام لهذه الأساليب كأسلوب المشورة والاستشارة ، وإن لم يكن في حكم المعصوم استبداد لعصمته عن الهوى والخطأ والزلل وعن الغيّ والضلال ، إنّما حكمة ذلك لتربية جسم الأمّة