هذا لا يتقرب إلى الله ، أو سؤال معاند ، أو سؤال متبرم ومتضجر فهذا ليس بسؤال العابد .
وقد يخاف الإنسان الله ، ولكن يخافه سوء ظن وليس مخافة الموقنين كما في دعاء كميل : ( وأجعلني أخافك مخافة الموقنين ) فإن مخافة الموقنين شيء ومخافة المسيئين الظن شيء آخر ، فالله ( عز وجل ) لا يحب ولا يريد مخافة المسيئين الظن لأنه في الخاطر يرتسم له الرب والباري بصورة هي غير صالحة - والعياذ بالله - لأن الصورة التي تأتي في الذهن لله كأنه يصف الباري ، ويرسم جسر سئ بينه وبين باريه يسيء فيه إلى مقام الجلالة .
كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
« 1 » . فإذا كانت الخاطرة خاطرة سوء فسوف ينجم عنها الكثير من أبواب المهالك ، وإذا كانت خاطرة حسنة فسوف ينجم عنها الكثير من المفازات .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 9 - 12 .