من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد أما بعد فإن لك رأيين : رأياً من أبي سفيان ورأياً من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأمّا رأيك من سمية فما يكون من مثلها ؟ إن الحسن بن علي كتب إلي أنك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له فإني لم أجعل لك عليه سبيلًا « 1 » .
وهذا يدل على أن قوة الضغط والموازنة لم تزل باقية .
الشاهد الخامس عشر :
لما بايع الحسن ( ع ) معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بأظهار الأسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي :
( . . . فإذا شئت فأعد الحرب خدعة ، وأئذن لي في تقدمك إلى الكوفة ، فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه ، وتنبذ إليه على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان .
فقال الحسن ( ع ) : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم على أمر الدنيا أعمل ، ولسطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني بأساً ، ولا أشد شكيمة ولا أمضى عزيمة ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فأرضوا بقضاء الله ، وسلموا لأمره ، وألزموا بيوتكم وأمسكوا « 2 » .
ومن خلال هذه الرواية يتضح أن القاعدة الشعبية والعسكرية والأمنية
هامش
( 1 ) البحار ج 92 : 44 ؛ شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج 18 : 16 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 29 : 44 .