صلح أم هدنة :
إن الإمام الحسن ( ع ) لم يصالح معاوية إطلاقاً ، وإنما جعل بينه وبين الطرف الآخر المتمثل بمعاوية وجلاوزته هدنة ، والهدنة بمعنى إيقاف الحرب فترة مؤقتة ، وإن عبر عن هذا بالصلح وذلك بمعنى التوافق على إيقاف الحرب بشروط ومعلق على الوفاء بها ولكن ليس بمعنى أنه ترك زمام الأمور للطرف الآخر ، بل كيان كل طرف يبقى على حاله فالهدنة ليس انعداماً لأحد الكيانين وبقاء الآخر ولا ذوبانه بالآخر ، وبعبارة أخرى أن الإمام ( ع ) بدل القضية ونظام الدولة من خلافة موحدة تحت إمرة أمير المؤمنين ( ع ) ثم الإمام الحسن ( ع ) إلى نوع من التعايش بين قوى المعارضة . وأن لم يكن على أساس فدرالية أو كونفدرالية ، كما يعبرون الساسة اليوم .
ومن باب المثال ، الحزب الفائز بالانتخابات له وجود في الوزارات ولكن الطرف الآخر أيضاً له ذلك الوجود ، فكل يأخذ موقعه ، وهذا نوع من حكومة الظل ، وهذه عملية من الموازنة التعايشية ، حيث لها صياغات مختلفة ، وأن الكثير يخطأ في قراءة خطوة وسياسة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن المجتبى ( ع ) ، ويظن أنه ( ع ) رفع يده عن كل شيء ، ولكن واقع القضية ليس كما يزعم بل لم يرفع ( ع ) يده قط إلا عن شيء واحد ألا وهو إدارة التيارات الإسلامية الأخرى من غير أتباع أهل البيت " عليهم السلام " ، مثل إدارة الخوارج ، وإدارة المستضعفين من المسلمين ، وأما تيار وكيان أهل البيت " عليهم السلام " فلم يتخلى عنه لا من الجهة المالية أو