معاوية في مسجد الكوفة وقالها أخرى في مسجد النبي ( ص ) ، وبحضور معاوية وصفهم بما وصفهم رسول الله ( ص ) من أنهم طلقاء ولعناء رسول الله ( ص ) وأعدائه . وهذه الظاهرة من تجاذب قوة سياسية في قبال قوة سياسية وند في القدرة في قبال ند ، وهذا الكلام وبهذه القوة تسلب الطرف الآخر من كل شرعية وصلاحية ، ولم يستطيع الطرف الآخر أن يتحرك أو يتكلم بشيء . أليس وهذا سؤدد وهيبة دينية وسياسية وأجتماعية .
ولم يقتصر الإمام الحسن ( ع ) على بيان مظلوميته فقط وبحسب ما رسمه له القرآن والسنة من موقعية قيادية للدين وللمسلمين بل بين مظلومية أهل البيت " عليهم السلام " كلهم كما ذكر ذلك في الخطبة الأولى التي مرت علينا ، وراح يذكرهم بالسقيفة ومنعهم من الفيء وغصبهم فدك من أمه الزهراء " عليها السلام " ، ووضع حال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) عندما خذله الناس وبعض الصحابة ، وكان هذا الكلام والخطاب بمحضر معاوية وبمحضر بني أمية ومن لف لفيفهم وكان أعتراضا وإدانة ليس على معاوية فحسب بل على الخلفاء الثلاثة أيضاً وبمرأى ومسمع من الناس . وفي المجالس العامة والمجالس الخاصة التي كانت عبارة عن مؤتمرات وندوات سياسية تنعكس على عامة المسلمين ، وكانت جهاراً وليست سراً ، في حين نرى أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) كان يذكر ظلامته وظلامة الزهراء " عليها السلام " في مواطن محدودة ومؤقتة ، ولكن الحسن ( ع ) كان يبوح بذلك على طول الخط مع أنه قد دخل في هدنة سياسية وحربية مع الطرف الآخر ولكن حجة خطابه ومستند شرعيته مهيمن على خطاب الطرف الآخر ، وهذه خصيصة خاصة للإمام الحسن ( ع ) .
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٤