وكذلك في خطبه ( ع ) بعد مهادنته لمعاوية أوضح الخطوط العريضة أو الحمراء كما يقال ومن تلك الخطب التي قال بعضها بمحضر من معاوية نذكر هذه المقاطع الشريفة :
( ( . . . . . وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلًا ، ولم أرَّ نفسي لها أهلًا ، فكذب معاوية . نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله عز وجل وعلى لسان نبيه ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله نبيه . فالله بيننا وبين من ظلمنا . وتوثب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفي ، ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله . وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما طمعت فيها يا معاوية . فلما خرجت من معدنها ، تنازعتها قريش بينها ، فطمع فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وأنت وأصحابك . . . . . ) ) « 1 » .
فهنا يبين " عليه السلام " اغتصاب الخلافة منه ومن أبيه وبمحضر معاوية وجلاوزته وكشف في خطبته هذه الحقائق المستورة عن الناس .
وفي خطبة أخرى يقول :
( ( وأيم الله لا ترى أمة محمد خفضاً ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدروا ( تصدوا ) عنها حتى تهلكوا لطاعتكم طواغيتكم وأنضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى . . . . ) ) « 2 » .
وغير ذلك من الشواهد الكثيرة في خطبه ( ع ) وقد قالها مع وجود
هامش
( 1 ) البحار ، ج 144 : 10 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لأبن أبي الحديد ، ج 10 : 4 .