إِنزل عن منبر أبي .
فتبسم له أبو بكر ويقول : بأبي أنت يا بن رسول الله لعمري إنه منبر أبيك لا منبر أبي « 1 » .
وقد روى في كتاب أحوال السقيفة أو كامل البهائي للحسن بن علي بن محمد علي بن الحسن الطبري المشهور بعماد الدين ، وهو من أعلام القرن السابع الهجري ومن معاصري العلامة والمحقق الحليين ونصير الدين الطوسي ، وقد جاء في كتابه : ( ( وفي اليوم التالي أقبل الناس لبيت فاطمة للصلاة على جنازتها ، وعندما رأى المقداد أبا بكر قال له : لقد دفنّاها البارحة أي السيدة الزهراء ( ع ) ، فقال له عمر : يا أبا بكر ألم أخبرك أنهم فاعلون ذلك ، قال المقداد : لقد أوصت بذلك حتى لا تصلّيا على جنازتها ، فأخذ عمر يضرب المقداد على وجهه ورأسه حتى أجهده كثرة الضرب ، فخلصه الناس من بين يديه ، فقام المقداد وقال له : لقد رحلت بنت رسول الله ( ص ) من الدنيا والدم ينزف من ظهرها وضلعها من ضربكم بالسيف والسوط إياها ، وإنني لأحقر عندكم من علي وفاطمة . فقال عمر : والله لأحق الناس بالضرب والعقوبة علي بن أبي طالب ، فجاءوا إلى علي وكان جالساً عن باب بيته وأصحابه مجتمعون حوله ، فقال عمر : يا علي ، ألن تدع
حسدك القديم ، فقد غسّلت رسول الله من غير حضور منا ، وصلّيت على فاطمة من دوننا ، وحملت الحسن ( ع ) على أن يصرخ في وجه أبي بكر أن أنزل من منبر جدي ، فلم يقل علي في جوابه شيئاً . فقال عقيل : وأنتم والله لأشد الناس حسداً وأقدم عداوة لرسول الله وآله ، ضربتموها بالأمس وخرجت من الدنيا وظهرها بدم وهي غير راضية عنكما ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 90 ؛ الصواعق المحرقة : 175 ؛ سيرة الأئمة الاثني عشر ، ج 477 : 1 .
( 2 ) كامل بهائي ج 312 : 1 .