تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وروى الطبري عن الكلبي : إن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : لما رأيت أسلم أيقنت بالنصر « 1 » . وفي الموفقيات : فلما كان آخر النهار افترقوا إلى منازلهم « 2 » . وهذا يعني أن العملية كانت محبكة وتحت الضغط والتهديد ، وهذه القضية نفسها تكررت مع الخليفة الثاني والثالث . وهي امتداد وبقاء لظاهرة موازين القوى الاجتماعية السياسية لظاهرة تكتل الأحزاب في المجتمع القبلي قبل دخوله في الإسلام تحت خوف قوة السيف الذين شكلوا حرب الخندق وهذه الشبكة من معادلة القوى لم يبادوا ولم يفنوا ، وإنما انتشروا ، ولم يكن ترابطهم وتواصلهم وتواجدهم وتكتلهم نوع من التجمع المعلن بل مبطن وفي السر ، وما أن توفي رسول الله ( ص ) عاد إلى البروز لكي يسيطر على الأوضاع ويستولي على أوضاع المدنية بسبب وبعد التصدع الذي حصل عند الأنصار ، وبسبب هذا التصدع أطمعت القوى الأخرى أن تستولي على أوضاع المدينة المنورة ببني أسلم . بعدما كانوا الأنصار اليد الضاربة لرسول الله ( ص ) وبهم قد أسس دولتهُ في المدينة ولهم أطمئن النبي ( ص ) وهاجر من مكة إلى المدينة ، ولكن هذه اليد تصدعت فيما بعد وفاته ( ص ) ، بعدما كانت هي اليد الضاربة والدافعة لرسول الله ( ص ) ولمشروعه الإسلامي الكبير ، وقد أشارت إلى كل هذا السيدة العظيمة فاطمة الزهراء ( ع ) في خطبتها بعد وفاة النبي ( ص ) ، حيث ذكرت ذلك مفصلًا في تحليلها السياسي لأوضاع المسلمين تحليلًا دقيقاً .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 459 : 2 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 19 : 6 ؛ غاية المرام للبحراني ج 206 : 5 .
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 52 | الشيخ محمد السند