فعالم الأمر يعني عالم الإبداع وعالم الملكوت فأولي الامر ليس معناه دائرة صغيرة والتي هي الشؤون العامة السياسية ، بل العالم الملكوتي يشمل الأرض وما عليها وبقية عوالم الخلقة ، وليس محبوساً ومقتصراً على الشأن السياسي بل يشمل ساحات وميادين وبيئات أخرى كثيرة .
ومن خلال هذا يتضح أن الله تعالى أمر بطاعتهم المطلقة والمقترنة بطاعة الرسول ( ص ) ، وطاعة الرسول ( ص ) مقترنة بطاعته سبحانه وتعالى ، وهذا يعني أن هناك رديف تبعي لطاعة الله بطاعة الرسول ( ص ) ، ورديف تبعي لطاعة الرسول بطاعة أولي الأمر ، وهذه طاعة عظيمة الشأن وهي تستدعي انقياد تام من الإنسان لأصحاب ولاية الطاعة ، بل جعل الله تعالى مودة وقربة النبي ( ص ) أجر رسالته
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 1 » .
فهذه معادلات وحلقات واضحة في أن الروح الأمري ينزل على من هم أصحاب القرآن في الكتاب المكنون أو في اللوح المحفوظ وهم المطهرون
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 2 » وهم أصحاب الكتاب الذي هو الأمر الذي يتنزل ليلة القدر والذي
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الواقعة : 79 .