وألجمت وتهيأت لقتالك ، يا مولاي يا أبا عبد الله ، قَصَدتُ حَرمك واتيت إلى مشهدك ، أسأل الله بالشأن الذي لك عنده . . وبالمحل الذي لك لديه ان يصلي على محمد وال محمد وان يجعلني معكم في الدنيا والآخرة ) « 1 » .
ولا يخفى ان هذا المقطع يُبين ، أن الإنكباب بالوجه والجسد على القبر وأنه يخاطب المعصوم في ذلك الحال بنحو طولي للخطاب مع الله سبحانه . .
ففي حين يقول : يا أبا عبد الله ، يا مولاي ، يسأل الله بالشأن الذي له في جملة واحدة ، مما يدل على أن الخطاب للمعصوم وسيلة للخطاب مع الله . . فانظر : ( أسألُ الله بالشأن الذي لك عنده ، وبالمحل الذي لك لديه . . . . ) ، فان الزائر هنا ، في حين انكبابه على القبر مخاطباً المعصوم ، مُعظماً له بالخضوع ، هُو يتوجه به كوسيلة إلى الله سبحانه ، وهذا مما يؤكد ويعزز ما مرّ بنا في الجهات السابقة من البحث من أن المقصود الأول ، والغاية النهائية من الخضوع والتعظيم للمعصوم في المراقد المقدسة ، كأدب من آداب الزيارة الوارد مستفيضاً في الروايات . . هو التوجه والتعظيم والخضوع لله سبحانه ، وتوجيه الخطاب اليه تعالى . .
وان التوجه والخطاب ، والتعظيم للامام المعصوم ( ع ) في المراقد الشريفة ، مرآة ووسيلة للخطاب والتوجه والخضوع والتعظيم لله سبحانه ، فالإضافة إلى المعصوم ، مؤدية بالإضافة إلى الله تعالى .
ولا يخفى ان هذه الرواية ، هي متن زيارة وارث الشهيرة للامام
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : ح 76 ، 807 - ومزار المشهدي : ب 18 ، 463 - الاقبال لابن طاووس : ج 2 ، ب 3 ، اعمال ذي الحجة - مزار الشهيد الأول : ب 1 ، ف 4 ، 114 .