تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
الجهة الأولى : وصف الله تعالى لهم ، بقوله :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) .
وقد وقع الكلام عند المفسرين ان هذا الوصف ، الذي هو نعتٌ لآدم والأولياء والمرسلين ، والأوصياء لهم ، هل هو مضاف إلى الله ، أي خليفة الله ، أم أن هذا الوَصف لجميع البشر ، ومضاف إلى المخلوق السابق على وجه الأرض ، لنشأة الانسان ، فعلى التقدير الأول يكون نعت الخلافة اصطفائي خاص بالأنبياء والأوصياء ، بل بثُلة منهم ، لا جميعهم ، بخلاف التقدير الثاني ، يكون نعمة تكوينية عامة منه تعالى للبشر ، فلا يكون الوصف اصطفائياً ، بل خلافة عمارة ، كما يشير له قوله تعالى :
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ )
« 1 »
. .
وقوله تعالى :
( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ )
« 2 »
.
وهو مفاد قوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
« 3 »
.
فمن ثم تكون خلافة استعمار ، وعمارة الأرض ، لا خلافة اصطفاء ، كما يفيده قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) .
ويَدعم هذا المعنى ، وهو التقدير الأول انه قد فُسر هذا الوصف في سورة البقرة ، اولًا : بتعليم آدم الأسماء وهو عِلمٌ لدني لم تعلمه الملائكة ، فضلًا عن أن يعلمه عموم البشر ، وثانياً انه أسجد له جميع الملائكة ، سجود طاعة وهذا المقام لا يُعقل لعموم البشر ، إلى غير ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 165 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 14 . ( 3 ) سورة هود : الآية 61 .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 683 | الشيخ محمد السند