وهذه الرواية ايضاً تبين ان السجود لآدم في صورة هيئة الجسم من الملائكة لباً وحقيقةً كان سجوداً لله عَزَّ وَجَلَّ ، وانما كان آدم وجهٌ يُتجه به إلى الله ، وذلك تعظيم وتبجيل له ، بتبع السجود لله ، وان هذا التعظيم والتبجيل لادم والسجود الصوري له ، لباً هو تعظيم وتبجيل لنور محمد وأنوار آل محمد ، وبذلك يتبين أن هذا السجود صورةً لآدم ولباً وحقيقةً سجود لله تعالى ، وثانياً هو تعظيم وتبجيل أنوار محمد وآل محمد في صلبه ، فهم القبلة الأصلية ، وآدم قبلة بالتبع ، وهم الوجه الأصلي الذي يُتوجه به إلى الله ، وآدم كذلك والأنبياء ، انما هم وجهٌ يُتجه به إلى الله بالتبع ، نظير ما يُقرَّر في الشرع من أن الحرم المكي قبلة للبعيد ، ومكة قبلة لمن هو في الحرم المكي ، والمسجد الحرام قبلة لمن هو في مكة ، والكعبة قبلة لمن هو في المسجد الحرام . . وفي الحقيقة ان كون الحرم المكي قبلة بتبع مكة ، وكون مكة قبلة بتبع المسجد الحرام ، وكون المسجد الحرام قبلة بتبع الكعبة ، فالكعبة هي القبلة الأصلية هذا بالنسبة إلى القبلة الجسمانية غير الناطقة . وقد قال تعالى :
( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ )
« 1 »
.
حيث دلّت الآية أن استقبال القبلة غايتها الخضوع والاتباع والانقياد والطاعة لرسول الله ( ص ) ، فهو غاية القبلة . والقبلة انما صارت قبلة بتبع رسول الله ( ص ) ، فطاعته والانقياد له هي القبلة الأصلية التي يُتوجه ويُتقرب بها إلى الله سبحانه . . وبهذه الدلالات المتعددة القرانية والروائية ، يتبين ان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 143 .