الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ) « 1 » .
فبيّن ان السجود ، صورته في الهيئة الجسمانية ووضع الجباه وحقيقته طاعة لله أولًا ، ومحبة لآدم ثانياً . . كما أن سجود يعقوب وولدِه صورةً في هيئة الجسم ، وحقيقته طاعةً لله ومحبة ليوسف .
وبذلك اتضح ان السجود للأنبياء أو الأوصياء صورةً منطوي على الداعي وهو محبتهم ، بما هم أنبياء ، ونبوتهم من الله سبحانه ، وأوصياء بوصية الله سبحانه أي يلحظ في ذلك الإضافة إليه تعالى . .
وهذا السجود لا يدور مدار الصورة فقط ، بل يُلحظ فيه الداعي أيضاً ، وهذه المحبة هي في حقيقتها طاعة لله اولًا ، ومحبة لهم ثانياً ، وهي لبُّ حقيقة هذا السجود لهم صورة ، غاية الأمر ان هذا السجود هيئةً وصورةً لهم ، ولباً وحقيقةً لله سبحانه ، فتارة يؤذن به ويُرخّص ، وأخرى ينهى عنه ويُحرّم . . كما في السجود إلى بيت المقدس قبل وبعد تحويل القبلة . .
( 9 ) وفي تفسير الإمام العسكري ( ع ) ، قوله ( ع ) : ثم قال تعالى : مخاطباً الملائكة ،
( فلذلك فاسجِدوا لآدم لما كان مشتملًا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين ، ولم يكن سجودهم لآدم ، انما كان آدم قبلة لهم ، يسجدون نحوه لله عَزَّ وَجَلَّ ، وكان بذلك معظماً مبجلًا لهم ، ولا ينبغي لأحد ان يسجد لأحد من دون الله ، يخضع له خضوعه لله ويعظمه بالسجود له ، كتعظيمه لله ) « 2 » .
پاورقی
( 1 ) تحف العقول : 478 .
( 2 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري ( ع ) : في ذيل اية سجود الملائكة .