الله تعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين . . . ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فاوَدعنا صُلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له ، تعظيماً واكراماً . . وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ، ولآدم ( ع ) اكراماً وطاعة لكوننا في صلبه » « 1 » .
تحليل سجود الملائكة . . .
وفي هذه الرواية ، أضاف ( ص ) سجود الملائكة لله تعالى ، وأضافه لآدم ، إلا إن الإضافة الأُولى عبودية ، تبعاً لتلك الإضافة ، الإضافة لآدم وهي إضافة إكرام وتعظيم ، فالسجود لآدم بما هو خليفة الله ، لا يُعد سجوداً لغير الله وان كان هو سجودٌ لآدم ، إلا أن حقيقة هذا السجود مضافٌ في ذات هذا السجود إلى الله عز وجل ، وإن أُضيف إلى آدم ايضاً تبعاً . . وذلك لأن هذا السجود المُضاف لآدم أُضيف اليه بما أن آدم له إضافة إلى الله ، أي بما انه خليفة الله ، فكذلك الحال في السجود إلى نبي الله ووصي النبي ، فان اضافتهم إلى الله ملحوظة في ارتكاز العوام فضلًا عن الخواص ، فماهية السجود مضافة ذاتاً إلى الله أولًا رغم كونها مضافةً صورةً إلى النبي أو الوصي .
المعنى الأعظم من سجود الملائكة . . .
بل تشير الرواية إلى امر عظيم آخر : وهو كون الأمر بالسجود للملائكة في سبع سور من القران الكريم ليس هو سجود لآدم أصالة ، بل هو أمر
هامش
( 1 ) كمال الدين : باب 255 : 23 ، ح 4 - عيون أخبار الرضا : ج 1 ، باب 26 ، ح 263 : 22 .