معبود ، إلا إذا ورد أمرٌ منه تعالى . فيكون تعظيم الأولياء المقربين ينطوي فيه تعظيم الله سبحانه وتعالى . .
نماذج من العبادة المحرمة . . .
فظهر من ذلك أنّ السجود للأنبياء والأوصياء المقرّبين بما هم مقربون عنده تعالى ، ومكرمون لديه تعالى ، ليس في حقيقته عبادة لهم ، بل هو في حقيقته عبادة له تعالى وتعظيم للمقربين ، لان الذي يقوم بتعظيمهم انما يلاحظ قربهم عند الله سبحانه ، وإنْ كان كيفية التعظيم غير مأمور بها أو منهي عنها فإن غاية ذلك ان يكون هذا الفعل الذي حقيقته العبادة لله وتعظيمٌ للمقربين ، هذا الفعل منهيٌ عنه ، وهذه الكيفية من العبادة لله سبحانه ، والتعظيم لأوليائه محرمة . . فلا صلة لهذا الفعل على هذا النحو بعبادة غير الله ، بل يظلّ هو عبادة لله وتعظيم لأوليائه لكنه عبادة محرمة . . نظير صلاة الحائض وصومها ، وصوم المسافر . . فان العبادة في هذه الأمثلة لله ، لا لغيره ، لكنها محرمة . فبذلك استنار واتضح الحال أن السجود للأنبياء والأوصياء والمقربين ، لو فرض انه غير مأمور به وأنه منهي عنه فهو عبادة لله وتعظيم للأنبياء والأوصياء ، ولكنه كيفية عبادة منهي عنها .
وبالأحرى هو : سجود لله باتجاه معين منهي عنه ، نظير سجود العريان مع وجود الناظر المميز ، فالسجود رغم كونه لله الا انه منهي عنه ومحرم ، لا ان السجود حقيقةً هو للمعصوم من الأنبياء والأوصياء ، كما مرّ في سجود الملائكة