تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
والخضوع والانقياد كما قد يُتوهم من كلام اللغويين . . إنما هي الانقياد مع اعتقاد استحقاق المنقاد له ذلك الخضوع والخشوع بالاستقلال ، من دون توجه أمر من الكريم المتعال ، وأن للمنقاد له تدبير واختيار ، وأن لفظ العبد والعبادة يطلق على مطلق المطيع والطاعة ، أما العبادة المصطلحة الخاصة ، فهي الامتثال والانقياد للعظيم في ذاته بذاته ، المستوجب للطاعة ، لا بواسطة أمر غيره . فالعبادة ليست بمعنى مطلق الطاعة ، بل هي الخضوع والتواضع لمن شأنه رفيع على أن يكون ذلك لرفعته الذاتية وشرافته الأصلية ، من دون أمر آمر ، ولا تكليف مكلِّف ، بل من مجرد الابتداع والاختراع . وأما ما كان عن أمر آمر ، فالمعبود هو الآمر « 1 » . أقول : مقتضى كلامه قدس ان السجود للأنبياء والأصياء بما هم أنبياء ورسل وأوصياء ، ليس عبادة لهم لأن الساجد لهم والخاضع والمنقاد ليس لهم بما هم مستقلون عن بارئهم وخالقهم . بل بما هم مُكرمون ومُقرّبون عنده ، فلا يكون صورة هذا السجود الا تعظيماً واحتراماً لهم ، وعبادة لله سبحانه ، لا لهم . سواء كان هذا الفعل مأموراً من قبل الله أم لا ، غاية الأمر انه مع عدم الأمر يكون تعظيم واحترام منهي عنه ، لا أنه عبادة محرمة . وهذا هو الذي أشار اليه الحديث النبوي الآتي ، من أنَّ تعظيم الأولياء المقرّبين إلى الله ، وإنْ لم يكن عبادة لهم ، لا يصح أن يساوي تعظيم الله سبحانه بما هو
هامش
( 1 ) منهج الرشاد : المقصد الثاني ، 540 - 544 .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 603 | الشيخ محمد السند