وهذا سوف يسبب توازن في المسيرة ، وتكامل وتفاعل في المسيرة ، فلا إفراط ولا تفريط ، وهذا ما أكَّده رسول الله ( ص ) حيث قال : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » .
وهذهِ مسؤولية أعظم من المسؤولية السياسية ، والمسؤولية الاقتصادية ، والمسؤولية الأسرية ؛ لأنَّ المسؤولية العلمية والثقافية هي التي تسيطر وتهيمن وتؤثِّر على باقي المسؤوليات .
يقول الإمام الحسن العسكري ( ع ) :
« فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أنْ يقلدوه » « 1 » .
فنفس هذهِ الرواية فيها إعجاز علمي ، حيث أنَّ الرقابة العلمية والعملية التي عند عوام الناس هي عدسة مراقبة ، هل هذا الفقيه خرج عن الثوابت ، هل أنكب على الدنيا ولم يكن مخالفاً لهواه ، فوجود هذهِ الرقابة الداخلية العلمية بنظم لا بتهور ولا إفراط ولا تفريط ولا كأسلوب الخوارج الإفراطي المتقحم في الشبهات النظرية ، ولا كأسلوب القدرية الأمويين ، أو كوعّاظ السلاطين التفريطي ، بلْ في دائرة البديهيات الدينية الجليّة الواضحة التي تتكون بتواتر النشر واستفاضة التعليم العام لمواد الوحي من الآيات والروايات .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، ج 208 : 2 .