الحداثيون والنص الديني :
ولو نلاحظ الآن أصحاب قراءة النص الديني أو الفلسفات الألسنية نراهم يقرأون من دون أي مؤهلات علمية ، ولا نريد أنْ نحجر هذهِ القراءة علينا فقط كطلبة حوزة أو علماء فنحن بشر مثلهم ، ولكن الحداثيون لا يتبعون المنهج العلمي في قراءة النص الديني ، فهم شعاراً يدعون المنهج العلمي ولكنهم لا يؤمنون عملًا وتطبيقاً ولا ينضبطون به .
وبعبارة أُخرى : هم يقتحمون النص الوحياني - والذي هو من أعظم النصوص - من دون مؤهلات علمية .
فعن أبي عبد الله ( ع ) قال : إنَّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة . . . « 1 » .
بلْ يريدون أنْ يفتحوا الباب على مصراعيه أمام كل البشر لكل درجة من أعماق معانيه .
إذنْ نحن بين إفراط وتفريط ، بين أنْ نحجب المواد الوحيانية ونجعل ديننا باطنياً - والعياذ بالله - أو هذا ليسَ من مذهبنا وديننا ، بلْ ديننا ومذهبنا ظاهر وباطن ، فمن يظن أنَّ الدين كلّه ظاهر فقط ، أو كلّه باطن فقط ، فهذا مخطئ ومنحرف ، كما يقول الإمام الصادق ( ع ) : « لا ظاهر من دون باطن ، ولا باطن من دون ظاهر » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 401 : 1 .