بل ولم يبعثوا حتى إلى أهليهم وذويهم وهذا باعتراف كافة المسلمين « 1 » .
فقد قال أبو عبد الله ( ع ) : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدوا غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولايعاينه في اليقضة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمامٌ مثل ما كان إبراهيم على لوط ( عليهما السلام ) ، ونبيٌ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا ، كيونس قال الله ليونس :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 2 »
،
قال : يزيدون ثلاثين الفاً وعليه إمام ، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقضة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم ( ع ) نبياً وليس بإمام حتى قال الله
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً « 3 » .
فإن هناك قسماً من الأنبياء فقط ينبأ لنفسه وليست له أي حجة حتى على أبنائه وأسرته فضلًا عن قريته أو البشر .
وليس في فعل الله عبث ولا لغو وإنما كله حكمة . . . فله دور لا بما هو ينبيء عن السماء بل له دور بما يدلي من رشد وحكمة وبينات وبراهين ، فتكون الحجية فيما يدليه من بينة ورشد وحكمة .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية لأبن عربي : ج 41 : 2 ، الخصائص الفاطمية للكجوري ، ج 294 : 2 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 147 .
( 3 ) الكافي للكيلني ج 174 : 1 .