تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ففي هذه الآيات يوصينا القرآن بالعبرة من فعل النبي يعقوب بإقامة الحزن وبث الشكوى إلى الله تعالى على فقد أبناء الأنبياء المصطفين ، وعلى ما جرى عليهم من المصائب ، حتى أن النبي يعقوب بلغ به الحزن الشديد أن تسبب ذلك في عمي عينيه الشريفتين ، ولم يكن يعقوب يعبأ بذلك ولا بما ينكره عليه الآخرون من الحكم بضلاله ، فقد أصرّ على أن الحزن وبثه الشكوى على المصاب على أبناء الأنبياء المصطفين هو من الرشاد . مع أن يعقوب قال لأولاده :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
« 1 » ، فلم يكن حزنه وبكائه وبثّه الشكوى إلى الله في المدة الطويلة الزمنية حتى عميت عيناه لم يكن ذلك منافيا للصبر الجميل . والسرّ في ذلك مع أن الجزع والحزن الشديد غير ممدوح في ما يجري على الإنسان من مصائب ، كموت عزيز وفقد حبيب ، وذلك لكونه أعتراضاً على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بتقديره ، السر في فعل النبي يعقوب هو كون يوسف ليس من قبيل بقية الناس بل كان مجتبى ومصطفى كما في قول يعقوب له :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 »
،
أي إن أهل بيت
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 83 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 6 .