تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الرسول ومقتضى المحبة هي الحزن لمصائب المحبوب وقد قال تعالى في ما استعرضه من سيرة النبي يعقوب عندما ابتلي بفراق يوسف ابنه :
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ * قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. . . إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
. . . ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . . .
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى . . .
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
« 1 »
.
فنرى في هذه السيرة للنبي يعقوب ( ع ) التي قصّها لنا القرآن عبرة ولنقتدي بما فيها من توصيات ، إن سيرة النبي يعقوب الحزن على ما أصاب أبنه يوسف حتى بلغ من حزنه وبثّه أن عميت عيناه ، وقد عابه أبنائه على ذلك ، فلم يعبأ باستنكارهم عليه بل استنكر هو عليهم جهلهم برشاد فعله من الحزن على يوسف ، وقاوم النبي يعقوب أبناءه في استنكارهم عليه الحزن على يوسف ورميهم له بالضلال ، واستنكارهم طول حزنه على يوسف الذي استمر عقوداً من السنين .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 84 .