الوجه السابع : النقل بالمعنى ولسان الحال :
9 - وقوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً .
فقد اعتمد جملة من المفسرين - وهو الذي يظهر من الروايات الواردة في ذيلها - أن عباد الرحمن ، حالهم في مقابلة جهالة الجهال أنهم يغضّون الطرف ويصفحون لئلا ينشغلوا بهم ، وبترّهاتهم .
فإسناد قولهم أن ما يبدون من فِعال بمثابة هذا القول وأن ما يجيبون به خطاب الجهال كلاماً ينطبق عليه عنوان السِلم والصَفح ، فإسناد لفظة السلامة إلى مقالهم بلحاظ المعنى وحال المضمون ، وهو قريب من لسان الحال .
وهذا الوجه ينبّه على وجه آخر لاعتبار وحجية لسان الحال ، وهو أن النقل بالمعنى معتبر ومعتد به ، مع أنه ليس نقلًا حرفياً لألفاظ المقال لا سيما وأن النقل بالمعنى على طبقات ودرجات ، فمنه القريب من ألفاظ مقال القائل ، ومنه البعيد عن تلك الألفاظ ، ولكن حقيقة المعنى متقررة في تلك المعاني ، وهو نظير ما مرّ في باب الإقرار المقالي من الشخص المقر وعموم باب التقارير ، حيث أنه يسند إلى المقر في ما قاله جملة من المعاني والأمور التي لم يلتفت إليها وإلى تفاصيلها ، لا بالالتفات التفصيلي ولا بالالتفات الإجمالي .
فإسناد الإقرار إلى مقاله ، وأنه أقرّ بذلك مقال قريب من لسان الحال ، وهذا ما يفتح الباب واسعاً لاستكشاف الحقائق . وأن الطريق إليها ، لا يقتصر على الألفاظ وحدود المعاني التي تكلم بها في نطاق السطح المطابقي للكلام .