فمن الواضح أن هذه الدعوى وهذا المنهج هي دعوى لذوبان وخلط الحق بالباطل ، والفضيلة بالرذيلة ، لكي لا يتميّز ، ولا يكون فرقان في البين .
وهذا نهج اختطّه الصوفية والعرفاء لأنفسهم ، لتبنيّهم التولّي من دون التبري .
والرضا من دون سخط ، والتحسين من دون تقبيح ، والجنة من دون نار ، والثواب من دون عقوبة ، وأسماء الجمال من دون أسماء الجلال . فهو إيمان ببعض الكتاب وكفرٌ ببعض آخر . ومن ثمّ خالفت سيرتهم سيرة النبي وأهل البيت ( عليهم السلام ) في جملة من الموارد ، ومنها هذا المورد ، مما قد استفاضت روايات الفريقين في بكاء النبي ( ص ) وأمير المؤمنين وفاطمة وأهل البيت ( عليهم السلام ) على مصاب الحسين ( ع ) ولعن قاتليه . . . لذا لا ترى لفلسفة اللعن تجاوب لدى الصوفية والعرفاء مع أنها سنة إلهية في القرآن ، وسنة نبوية في الحديث والسيرة ، وسنة الأئمة الميامين ، لا ترى لهذه السنة أثراً في أدبيات الصوفية والعرفاء .
مع أن التحلية لا تتمّ إلّا بالتخلية ، واكتساب الفضائل لا يتم إلّا بنبذ الرذائل ، وإقامة التوحيد لا يتم إلّا بنفي الشريك .
ومن ألوان وطابع هذا النهج هو ما يؤدي إليه من الانعزال عن المسؤولية الاجتماعية وعن التصدي للإصلاح الاجتماعي والتغيير ومواجهة الفساد ، والاقتصار في التركيز فقط على البعد الروحي الفردي من دون
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٦٠