ثانياً : وقد ثبت في مصادر الفريقين كما مرَّ ؛ أن السماوات بكت دماً ، والجنة ومن فيها ؛ وجهنم ومَن فيها حتى أن أهل النار لم يشغلهم ما هم فيه من العذاب عن البكاء على سيد الشهداء ( ع ) لشدة الحرقة والحزن والأسى ، مع أن مقتضى لقياء أهل الآخرة بمقدم سيد الشهداء ( ع ) عليهم حسب زعم هذا القائل هو أنهم يفرحون ويُسرّون ، مع أن لقياهم وإن كان مسرّة وفرحٌ به إلّا أنه لم يشغلهم عن موجب الحزن مما يدلّل على أن جانب الحزن أشد خطورة ورعايةً من جانب الفرح ، وأنه لا يسوغ إهمال عظمته وأهميته ؛ بل قد ورد أن الملائكة ضجّت إلى الله عند مقتل الحسين ( ع ) ( الرواية ) « 1 » .
ثالثاً : إن الفرح لا محالة سيكون تضامناً مع بني أمية والظالمين ، كما ورد في زيارة عاشوراء ، ويوم عاشوراء يوم فرحت به آل أمية وآل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين ( ع ) . . . . ) ، فيكون فعل المؤمنين بإقامة الفرح والسرور شماتةً بأهل البيت ( عليهم السلام ) . وتأييداً لأعداهم ومناوئيهم .
ولا زالت سنة العداء والنصب لأهل البيت ( عليهم السلام ) قائمة ، بحيث يسمون يوم عاشوراء ب - ( عيد الظفر ) . . . .
رابعاً : أن ما أفاده من البُعد الأخروي في واقعة الطف ، وهو بُعد جمالي من اسم الجميل ونحوه من الأسماء الجمالية لا يزيل البعد الآخر من مظهر الاسم الأخر الإلهي ( العدل ) الذي تجلّى به في عالم الدنيا ، وهو
هامش
( 1 ) الكافي ج 465 : 1