يقتضي الانعطاف ورقة القلب ، وسيل الدمعة ، وانكسار القلب ، لا سيما عند قوله تعالى في الحديث القدسي : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » فمقام الجمع أكمل في قاعدة الأسماء الإلهية وتجلياتها من الاقتصار على اسم إلهي واحد ، لا سيما وأن الاسم الجلالي كالمنتقم والعدل والحاكم قد غلب تأثيره على الاسم الجمالي الخاص ( الرحمن ) بالرحمة الخاصة حتى في ملكوت السماوات والأرضين كما تشير إليه الروايات مما تقدم ذكره من بكاء أهل السماوات والأرضين والجنة والنار ، . وإنْ كان هذا الاسم الجلالي هو منطوي تحت اسم جمالي بالمعنى العام الرحمن والرحيم بالرحمة العامة التي وسعت كل شئ ، وهذا الخطأ وهو عدم ملاحظة مجموع ومقام الجمع في الأسماء الإلهية هو الذي يقع فيه الصوفية وجملة من العرفاء كثيراً في جملة من أبواب المعرفة ، حيث يلحظون مقتضى بعض الأسماء الإلهية ، ويغفلون عن مقتضى اسم إلهي آخر ، أو بعض الأسماء الأخرى ، ولا عجب في ذلك فإن مقام الجمع الأسماء فضلًا عن مقام جمع الجمع صعب المنال ، ولا يستقيم عليه إلّا بما أوصاه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) في وصيته للمفضّل بن عمر من أنه لا يُحفظ الظاهر إلّا بالباطن كما لا يُحفظ الباطن إلّا بالظاهر « 1 » .
ومن استقام على ثوابت الشريعة وتمسّك بمحكمات الدين من الثقلين قد استمسك بالعروة الوثقى ونجا عن الإفراط والتفريط « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار .
( 2 ) مصادر عن البكاء : باب 26 ، 25 ، 24 / كامل الزيارات ، 28 ، 27 .