هشام بن سالم وقد رواها الصدوق « 1 » ، أنه قد سئل أبو عبد الله ، ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ، قال : « حزن سبعين ثكلى بأولادها » « 2 » .
وكلّ هذا الحزن هو دون ما يستحقه مصاب سيد الشهداء ( ع ) ، فهو ( ع ) يشير إلى أن مصاب سيد الشهداء وما احتواه من فوادح تستحق من المعصوم أن يطوي عمره جزعاً وبكاءً بشدة ، فكيف بغير المعصوم تجاه سيد الشهداء ، وذلك بسبب ما يستحقه مقام سيد الشهداء ، وبالتالي فعدم التجاوب وعدم التأثر مع عظم الظلامة والمظلومية وما يستحقه هذا المصاب ، يُعتبر تقصيراً في أداء ذلك الاستحقاق ، بل لا يقف الأمر على حدود التقصير ، بل يتجاوزه إلى درجة الجفاء والجفاء يؤدي إلى الخذلان ، ودرجة الاصطفاف مع الراضين بما جرى عليه من الظلم ، وذلك لأن كلّ منكر يستدعي تقبيحاً بدرجة شدة المنكر ، فإذا قلّ التقبيح والتبّرم والنفرة منه دون درجته المستحقة من الشدة ، كان النقصان رضا وتمايل إلى المنكر بالنسبة في الجملة .
فكل منكر يستدعي بحسب قباحته درجة من النفرة والتبرم والكراهية بحسب مالذلك من قباحة . وعلى العكس ، المعروف يستدعي إنجذاباً ورغبةً وتمايلًا بدرجةٍ بحسب مالذلك المعروف من حسن ومحاسن . فالتفريط بأحد الجانبين تخادع عن الحق والحقيقة ، بل هو إصطفاف مع
هامش
( 1 ) رواها الصدوق ، بسند صحيح كما في قصص الأنبياء للراوندي . . بحار الأنوار ج 12 / 291 .
( 2 ) تفسير القمي / ذيل الآية .