وهذه الرواية دالة على أن حكومة سلطان بني أمية وبني العباس كانت تمانع من زيارة الحسين ( ع ) أشدّ ممانعة بالإرهاب الأمني والعسكري وكانت تقيم شبكات مخابراتيّة ، لرصد ومراقبة الطريق إلى الزيارة ، والموضع الشريف ، وهو المعبّر عنه ب - « السعاة » - كما أنها كانت تقيم سيطرات عسكرية مسلحة على الطريق . فهذه الرواية تبين بوضوح أن زيارة الحسين ( ع ) في عهد الصادق ( ع ) كانت محفوفة بكل هذه المخاطر ، كما أشارت إليه بقية الروايات السابقة ، وتشير إلى أن الروايات المطلقة الحاثة على زيارة الحسين ( ع ) ، هي صادر في هذه الظروف الصعبة وهذا الجو المملوء بالمخاطر . ولا ريب أن تلك الروايات المطلقة الصادرة عن الباقر والصادق ( ع ) مستفيضة بل متواترة . .
فيتم تقريب الأمر بزيارة الحسين ( ع ) مع الخوف على النفس ، فضلًا عن الخوف على البدن والأطراف والأعضاء والأموال والعرض .
ومن ثمّ يظهر في هذه الرواية أن ابن بكير بعد ما ذكر للإمام ( ع ) هذه الحالة في زيارة الحسين ( ع ) رغم الخوف على النفس ، والوجل ، والإشفاق والاضطراب النفسي ، مع كل ذلك حث الإمام على زيارة الحسين ( ع ) ببالغ التأكيد والتشديد ، وعظيم الأجر الخاص الذي لا يُترقب من سائر الطاعات حتى من القتل في سبيل الله في ساحات الجهاد ، بل اختص بزيارة الحسين ( ع ) ومع أن مثل عبد الله بن بكير من فضلاء وفقهاء الرواة وتلامذته ( ع ) ممن يضن بهم .
27 - موثقة المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) ، في حديث
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٠