وفي المختلف قال في ردّ الصدوق : « لنا : أنّها مواطن شريفة يستحبّ فيها الإكثار من الطاعات والنوافل ، فناسب استحباب إتمام الفرائض » « 1 » .
وقال الشيخ حسين العصفوري في كتابه سداد العباد : « شرط تحتّم القصر أن لا يكون بمكّة ولابالمدينة ولابالكوفة ولاالحائر الحسيني ، بل الحرم له أجمع ومشاهد الأئمّة ( عليهم السلام ) على الأحوط ، لأنّه يخيّر في هذه الأمكنة كلّها والتمام أفضل ، بل كاد أن يكون متعيّناً ، لاسيّما في الكوفة وحائر الحسين ( ع ) ، وأخبار تحتّم القصر محمولة على التقيّة لئلّا ينسبونا إلى التلاعب في الدين » « 2 » .
وقال الشيخ العصفوري في كتاب الفرحة الانسيّة : « ولا بأس بالتمام في المشاهد كلّها ، كما هو ظاهر المرتضى والإسكافي ، ويشهد لهما خبر الفقه الرضوي ، وظاهره أنّ الفضل فيه ، والجمع بين القصر والتمام فيها طريق الاحتياط والسلامة من الخلل » « 3 » .
أقول : ذكر نمطين للاحتياط : الأول باختيار الإتمام ، والثاني بالجمع بين القصر والتمام ، وذلك مراعاة للقول بتعين الإتمام الذي ذهب إليه ابن الجنيد والسيد المرتضى ، والقول بتعين القصر الذي ذهب إليه الصدوق وجملة من فقهاء الرواة ، فما عرف من أن الإتمام أفضل والقصر أحوط ، على إطلاقه ليس في محله ، بَلْ الاحتياط هُوَ بالجمع بينهما ، والإتمام أفضل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 132 .
( 2 ) سداد العباد ورشاد العباد : ص 169 .
( 3 ) الفرحة الإنسية ص 175 .