لا تنطفىء في القلوب والروح وفي أنجذاب الروح لها .
وهذا يدل على عصمة سيد الشهداء ( ع ) ، بل أعظم من قضية العصمة فإنها تدل على مرتبته ( ع ) في الاصطفاء الإلهي ففي الجذب الروحي يغاير مرتبة النبي عيسى ( ع ) وغير مرتبة باقي الأنبياء مع اتباعهم ، فلم نجد هكذا انجذاب لأتباع موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يحيى أو داود ( ع ) لهؤلاء الأنبياء وغيرهم ، بحيث يذوبون ويتماوتون لأنبيائهم كما نجد ذلك في أتباع الحسين ( ع ) ومن عامة المسلمين والبشر عدا النواصب في انجذابهم إلى الحسين ( ع ) بلا كلل أو ملل ، فإن الكلل والملل لا يرفعه الشعر أو الخيال بل تغذيه الحقائق وتغذيه الحقيقة الروحية الحارة في عالم الروح وفي عالم الكمالات .
إن لقتل الحسين حرارة :
فلا نجد أي عزوف عن الحسين ( ع ) بل تجدد لا يبلى ، وهذا - كما مرَّ - شبيه القرآن الكريم فإن الحسين ( ع ) عدل القرآن ، فكما أن القرآن لا يبلى لأنه يانع أكثر فأكثر فهكذا قضية الحسين ( ع ) فإنها تزداد اشتعالًا ونوراً في الأجيال القادمة ، وهذا ما صرح به النبي ( ص ) : إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً « 1 » .
إنَّ هذه الحرارة لا توجد عند قلوب المؤمنين الصالحين فحسب بل حتى عند غير الصالحين ، وهذا برهان واضح على علو روحي ومخزون
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 318 : 11 .