فقد صنع الإمام الحسين ( ع ) لأبنه السجاد ( ع ) جواً تربوياً وقلب حياته إلى رياضة ذكر الله تعالى عبر توجهه بالبكاء على أبيه إلى الله تعالى وهي أسلوب للشكاية من الظلم بتوجيه الشكاية إليه تعالى .
بل لنترفع أكثر ، هناك روايات ومن مصادر الفريقين قد أحصاها الشيخ الأميني « 1 » في خمسة عشر مجلس أقامه النبي ( ص ) بكاءاً على سيد الشهداء ( ع ) وكذلك السيد شرف الدين « 2 » ، فقد أقام النبي ( ص ) يوم ولادته وقبلها ويوم السابع من مولده وبعده في بيت فاطمة وفي حجرته وعلى منبره وفي بعض أسفاره وتارة يبكيه وحده ، ومرة هو والملائكة ، وأحياناً هو وعلي وفاطمة ، وكان النبي ( ص ) يجهش في البكاء ، فبكائه ( ص ) تعالي روحي ، وان كان سيد الأنبياء أعظم شأناً من سيد الشهداء ولكن نور الحسين يؤثر على نفس النبي ( ص ) كما أن نور النبي ( ص ) أعظم من نور الحسين ولكن نور الحسين ( ع ) يؤثر على بدن النبي ( ص ) ويؤثر على النفس النازلة للنبي ( ص ) يعني
« حسين مني وأنا من حسين »
ولا يخفى أن بدن النبي ( ص ) وروحه ونفسه أعظم من بدن وروح الحسين ( ع ) لكن نور الحسين ( ع ) إذا قيس إلى النفس النازلة للنبي ( ص ) حسب بيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) هو قبل مقام النفس النازلة للنبي ( ص ) صدورا في عالم الخلقة لأنه أول ما خلق الله نور النبي ثم نور علي ثم نور فاطمة ثم نور الحسن
هامش
( 1 ) سيرتنا وسنتنا للعلامة الأميني صاحب كتاب الغدير .
( 2 ) المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة .